عبد الناصر كعدان

260

الجراحة عند الزهراوي

الجرح كبيرا فاستعمل الخياطة أو ضم شفتيه بالرفائد ثم عالجه حتى يبرأ . فإن كان للجرح غور وحدث فيه مخبأ في أسفله قد اجتمع فيه القيح فبطه « 1 » في أخفض مكان فيه ، فإن كان قد انقطع في الجرح شريان وأدركت دمه ينزف فابتره أو اربطه أو اكوه إن دعت الضرورة إلى ذلك . فإن كان الجرح قد قطع بعض خرزات الحلقوم أو كله وسلمت الأوداج فاجمع شفتي الجلد بالخياطة على قصبة الحلقوم ولا تمس الحلقوم بل سوّه ورده على شكله الطبيعي ثم شده شدا محكما واتركه أياما ثم عالجه بالمراهم التي فيها قبض وتجفيف حتى يبرأ . فإن كان الجرح قد أثّر في العظم ففتشه فإن كان فيه شظايا من العظم فاجتذبها كلها أو ما يمكن منها وما لم تتمكن فاتركه حتى يتعفن الجرح ويبرأ ويسهل إخراجه ، فإن كان الجرح طريا فذر عليه الذرور الذي وصفنا ، فإن تعفن في الجرح عظم وصار ناصورا فعالجه بما يأتي ذكره في بابه . في جراحة الصدر وما بين الكتفين ، إن كانت طعنة من رمح أو سكين ورأيت لها غورا فانظر فإن خرج منها الريح إذا تنفس العليل فاعلم أنه جرح قتال ، فإن لم يكن لها غور وكانت طرية بدمها فلا تجعل فيها من أول وهلة الذرور ولا تشدها لئلا يحتبس الدم في غورها فيرتدع إلى القلب فيقتل العليل ولكن اجعل فيها مرهما جذابا وحلّه في النهار مرتين فإن لم يحضرك مرهم فاجعل في فم الجرح قطنة بالية لتمص ما يخرج منها من الرطوبات واجعل نوم العليل على الجرح ليسيل ما يجتمع فيه ، وإن كان قد مضى للجرح ثلاثة أيام أو أكثر ولم يحدث بالعليل تشنج ولا خفقان رديء ولا ضيق في النفس ورأيت سائر أحواله صالحة فاعلم أن الجرح سالم فعالجه بالفتل وسائر العلاج حتى يبرأ فإن تعذر برؤه وقد انفتح دائما فاعلم أنه قد صار ناصورا فعالجه من بابه .

--> ( 1 ) بط الجرح والصرة : شقه ، والمبطة : المبضع . ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 363 ) .